قصة الصاروخ الذي غير موقف ترامب أمام بوتين

قصة الصاروخ الذي غير موقف ترامب أمام بوتين

- ‎فيأقلام

كفاح نصر

بيان مشترك صدر عن بوتين و ترامب بشكل مفاجيء, و بشكل مفاجيء تحول الى وثيقة و للمفارقة فإن البيان يعتبر تنازل أمريكي بغض النظر عن إلتزام واشنطن بما جاء في الوثيقة, و لكن لمجرد التوقيع على ما أصبح إسمه وثيقة بوتين ترامب بخصوص سورية, و التوقيع على الالتزام بسيادة سورية واستقلالها وسلامة أراضيها, و الاهم دعوة الدول الاعضاء في الامم المتحدة لدعم سورية و زيادة مساهمتها في دعم سورية, و خصوصاً أن المنظمات الدولية تجاهلت تماماً المناطق التي حررها الجيش العربي السوري من داعش و غابت عن تقديم أي مساعدة, يمكن القول أنه إنتصار للدبلوماسية الروسية و لكن هذا الإنتصار من المؤكد بأنه نتيجة لما يحدث على الارض, و ليس كرم أخلاق أمريكي.

 

 

في التفاصيل طلبت واشنطن من تل أبيب شن عدوان على لبنان و تبرع النظام السعودي بتمويل هذا العدوان, و الهدف الوصول الى وقف لإطلاق النار في المنطقة على وضعها الحالي, و ذلك لتكريس وجود أمريكي بين الأراضي المحررة من داعش و الاراضي التي تسيطر عليها القوات المدعومة أمريكياً, و بالمختصر هو تلويح أمريكي بأن أي حرب في الشمال السوري ستقابل بحرب من الجنوب, و العدوان على بلدة حضر كان جزء من محاولة خلق منطقة عازلة تحمي الاحتلال من الصواريخ قصيرة المدى على الجبهة السورية, و لكن الصدفة كانت خير من الف ميعاد حيث أن صاروخ تمكن من إسقاط جميع قواعد الحرب و معها موازين القوى.

الصاروخ الذي أطلق من اليمن بإتجاه مطار الرياض شكل صدمة غير مسبوقة و لازال النظام السعودي يرتكب المجازر و الغارات رداً على الصاروخ الذي غير مفاهيم الحرب فكان الإنفجار في الرياض و الرعب في تل أبيب, و من الجدير ذكره أن أحد الفيديوهات التي عرضت من الرياض لإعتراض الصاروخ شوهد فيها إطلاق اربع صواريخ باتريوت, و عند إطلاق هذا العدد من الصواريخ سيتبادر الى الذهن شيء واحد و هو أن الصاروخ تجاوز منظومة باتريوت أخرى قبل وصوله الى الرياض و فشلت بإسقاطه مما دفع بالعسكريين الأمريكيين و السعوديين الى إطلاق رشقة باتريوت في محاولة لإسقاط الصاروخ, و لهذا يمكن القول أن ما لا يقل عن ست صواريخ باتريوت حاولت إعتراض الصاروخ اليمني و المؤكد في الأمر أنها جميعاً فشلت في ذلك, و قد وصل الصاروخ الى هدفه و أصابه بدقة, و ما يؤكد وصول الصاروخ اليمني الى هدفه عدة إمور:

قال ترامب “اعتراض قوات الدفاع السعودية، أمس الأول السبت، باستخدام الأنظمة أمريكية الصنع صاروخا أطلق من اليمن باتجاه العاصمة الرياض، متباهيا بـ “التكنولوجيا الأمريكية المذهلة” فرد عليه ائب رئيس الوزراء الروسي دميتري روغوزين هل أنت جاد فيما تتكلم.؟ و هذا يؤكد أن الروس رصدوا ما حدث و يدركون بأن إعتراض الصاروخ قد فشل و تصريح روغوزين يعيد للأذهان رد وزارة الدفاع الروسية على تصريح البنتاغون بانه اطلق 59 صاروخ على مطار الشعيرات فردت روسيا نحن نبحث عن 36 صاروخ مفقود لم يصلوا للمطار.

الأمر الثاني هو الفيديوهات التي نشرت من الرياض و تظهر الدخان و توجه سيارات الاسعاف الى المكان, و الامر الثالث هو الجنون السعودي بعد إطلاق الصاروخ إن كان عبر تحميل إيران مسؤولية الصاروخ أو الغارات الاجرامية المكثفة على صنعاء فلو تم إسقاط الصاروخ لما كان كل هذا الجنون السعودي و كل ردود الافعال هذه, و يبقى الأهم هو التنازلات التي قدمها ترامب لبوتين و يمكن القول أن هذا الصاروخ حوّل ورقة واشنطن التفاوضية الى ورقة روسية و ورقة سورية, و ما التنازل الأمريكي لبوتين سوى محاولة كسب الوقت قبل الصدام و ما يؤكد هذا الأمر هو قطعان داعش التي فجأة هاجمت البوكمال و بتواطؤ من الامريكي و قسد و قيامها بإستخدام الأسلحة بشكل مبالغ فيه كثيرا فقد رصد إطلاق عشرات الصواريخ المضادة للدروع على اهداف محدودة دون ضمان إصابة الاهداف, و هذا الأمر غير مسبوق منذ معارك إدلب.

مفاعيل الصاروخ اليمني أكبر من أن يحتملها كيان العدو و الوصول الى مطار الملك خالد كالوصول الى مطار بن غوريون و ما بعد بعد بن غوريون, و الى جانبها ما قام به أهالي الجولان المحتل, ليؤكد أن جبهة الجنوب كما كانت ستبقى ورقة لمحور المقاومة و ليس للعدو و لهذه الاسباب فإن تهديد سورية بإبتزازها في لبنان لوقف تقدمها شمالاً قد سقط, و أكثر من ذلك فإن موسكو إستقدمت مقاتلات إعتراضية طراز ميغ 31 و هذا يعيد الى الأذهان أول دعم روسي لسوري بدأ بوصول ذات الاعتراضيات الى المزة حين كانت واشنطن تحضر لضرب دمشق, و لهذا السبب يمكن الجزم أن الصراع في سورية حسم و جميع الرسائل العسكرية التي قدمتها واشنطن و حلفائها منذ خرق الأجواء السورية بالـ اف 35 لم تسقط فحسب بل قلبت الطاولة عسكرياً و هو ما دفع الامريكي للقبول بما ورد في وثيقة بوتين, و بالتالي إذا لم تتمكن وثيقة بوتين التي وقعها تيلرسون نيابة عن ترامب لا شي يمنع الجيش العربي السوري من دحر قسد و من معها كما دحر داعش و بالنظر لمدى إلتزام الأمريكي بتعهداته لن يكون تحرك الجيش السوري شمالاً ببعيد جداً و بل قاب قوسين أو أدنى لان الامريكي معروف عنه الغدر و قوات قسد هي من سيدفع ثمن أي تراجع قادم.

و بالمختصر أصبح المطلوب من مركز رند تقديم خطة عمل جديدة للإدارة الامريكية لان الخطة الثالثة سقطت و سقوطها مدوي.

جهينة نيوز

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *