المقامرة الأمريكية في سوريا , استنساخ لتجربة الفيتنام الروسي ؟

المقامرة الأمريكية في سوريا , استنساخ لتجربة الفيتنام الروسي ؟

- ‎فيأقلام

د. نبيل نايلي
“المقصود هو إلحاق الهزيمة بروسيا عن طريق استخدام الإرهابيين كما فعلت واشنطن بالجيش السوفياتي فماذا يفعل مئات المستشارين والمدربين الأمريكيين على الأرض في أكثر من منطقة سوريّة؟” الخبير العسكري، فيكتور ليتوفكين.
أكدت وزارة الدفاع الروسية أن المعلومات التي تملكها تشير إلى أن طائرة من نوع سوخوي-25 تحطّمت بينما كانت تنفّذ مهمة عسكرية فوق منطقة ادلب الخاضعة لسيطرة مقاتلي “جبهة النصرة” والتي يشملها –من المفروض، اتفاق خفض التوتر. المقاتلة الروسية أُسقطت من قبل مسلّحين بصاروخ محمول على الكتف، Man-portable air-defense system، MANPADS، أثناء تحليقها فوق منطقة تخفيف التصعيد في إدلب.

 

“هيئة تحرير الشام”، كما بقية الفصائل المسلحة “الإسلامية”، سارعت إلى إعلان مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة الحربية الروسية، ناشرة بيانا على وسائل وكالتها الدعائية “إباء” تولّي “دفاعاتها الجوية إصابة الطائرة أثناء غارة جوّية على مدينة سراقب، في محافظة إدلب”.
أغلب التَّقارير الأوليّة ووزارة الدفاع الروسية وبيان “هيئة تحرير الشام “كلّها أكدت أنّ “الطائِرة الروسيّة جَرى إسقاطها بِصاروخ حراري مُتطوّر مَحمول على الكَتف أمريكي الصُّنع المعروف ممّا يُؤكِّد أن يدلّ بما لا يدع مجالا للشك أن “جبهة تحرير الشام” التي كانت والمعارضة “المعتدلة جدا ” الأخرى تستجدي واشنطن مدّها بأسلحة نوعية على رأسها هذا النوع من الصواريخ، ويبدو أن البنتاغون قد حسم أمره أخيرا وقرر أن يمنح هذه المعارضة المسلّحة هذا النوع من الصَّواريخ مُباشرة في إطار خُطّة جديدة لتصعيد الحرب، وإغراق روسيا في “المستنقع السوري”، أو سمح بوصول هذهِ الصواريخ إلى “جبهة النصرة” عن طريق طرف آخر حليف، في الحرب على سوريا، كتركيا، أو قطر، أو الأردن، أو المملكة السعوديّة.
وما تصريح المُتحدّث باسم الخارجيّة الأمريكي الذي سارع إلى نفي ذلك تقديمها مِثل هذهِ الصواريخ إلى أي جهة في المُعارضة السورية، فأشبه بالتأكيد الرّسمي على التورّط على الأقل في الإيعاز إلى هذا الذنب الثالث لكي يتولّى منح “هيئة تحرير الشام” هذا النوع من هذهِ الصواريخ، في مُحاولةٍ منه لتعديل موازين القِوى عسكريا ، وعرقلة تقدّم قوّات الجيش العربي السوري المَدعوم بغطاء جَوي روسي، واستعادة إدلب الذي يعني عملياّ نِهاية “جبهة النُّصرة” و”أحرار الشام”، ومشتقاتها وبالأخصّ إطالة معاناة السوريين وزمن هذه الحرب الرعناء المجنونة!
الإدارة الأمريكيّة، هي وحلفاؤها، الذين عملوا كلّ ما بوسعهم لتَخريب ومنع ما قد يتمخّض عنه مُؤتمر سوتشي بالإيعاز لأذنابهم من “الفصائِل” المدجّجة بالسلاح، والمدعومين ماليا سعوديًّا ولوجستيا تركيًّا، بعدم المشاركة في هذا المُؤتمر، تعمل الآن بجدّ على الجبهة العسكرية بتسليم هذا النوع من الصواريخ المُضادّة للطائِرات أو السماح لأحد حُلفائِها في المِنطقة بالقيام بذلك في استئناس وتطبيق لما تسمّيه أمريكا الخطة “ب” في سوريا!
صحيح أن الذاكرة الروسية لا تزال تتمثّل “الفياتنام الروسي” في أفغانستان وخصوصا مكالمة بريجنسكي، Zbigniew Brzezinski، الهاتفية الخالدة وهو يستعجل فيها رئيسه جيمي كارتر، Jimmy Carter، باستعمال ورقة صواريخ الـ”ستينغر، The FIM-92 Stinger -Man-Portable Air Defense System (MANPADS)” المحمولة على الكتف والتي منحها البنتاغون للمجاهدين الأفغان، “مقاتلو الحرية، Freedom Fighters ” يومها، بما مكّنهم من حسم الحرب، و إلحاق الهزيمة المذلّة بـالاتحاد السوفييتي، إلاّ أن محاولة استنساخ التجربة بصواريخ المان باد في محاولة لهزم روسيا في سوريا ضرب من المقامرة غير محمودة العواقب إذ أن روسيا بوتين ليست مطلقا “اتحاد سوفييتي” غورباتشوف وبريجنيف المتآكل والمتحلّل وليعيدوا قراءة وثيقة الأمن القومي الأمريكي نفسها وتوصياتها جيّدا قبل ارتكاب حماقات!
أيضا الطيار الروسي، رومان فيليبوف، الذي قتل في سوريا، يعطي صورة مغايرة تماما لهذه الروسيا التي تحدّثت عنها الوثيقة الأمريكية للاستراتيجية النووية الجديدة بإطناب والتي استأنست بقول جيم ماتيس: “هذا ردّ على تنمية القدرات الروسية وطبيعة استراتيجيتها وعقيدتها.. روسيا التي عادت بالتأكيد إلى منافسة القوى العظمى”!
المنطقة يعتبرها الأمريكيون حديقتهم الخلفية ومجيء الروس أربك الطبخة الأمريكية وأفسد الحسابات.ولكن هل تتفق حسابات استراتجيي البنتاغون مع حصاد البيدر السوري؟ ذلك بعض ما سيكشفه مستقبل الأيام السورية الحبلى بالمفاجآت!
أين سوريا من صراع العمالقة هذا؟ ومن المقامرة الأمريكية الجارية؟ أسئلة الحديث الآخر التي تختزلها المأساة السورية والمسؤولين عليها دون استثناء!
رأي اليوم

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *