5 خطوات للحلف الأميركي في الحرب على حزب الله

5 خطوات للحلف الأميركي في الحرب على حزب الله

- ‎فيأقلام
0

يوسف عبد الرضا

تسعى قيادة العدو دوماً بحثاً عن وسيلة تمكّنها من خوض حرب ناجحة ضد حزب الله. ويبدو أنها تعتقد أن الحلّ الأفضل هو في السعي إلى تطويقه بحيث لا يتمكّن من استخدام قدراته في حرب مقبلة ــ أكيدة ــ بين الطرفين. ويرى العدو في عدم تمكين حزب الله من استخدام قدراته القتالية، وخصوصاً بنيته الصاروخية الوسيلة الوحيدة الناجعة. لكن هذه الاستراتيجية تحتاج إلى خطوات عملية.

 

 

 

وها قد باشر «حلف الشر» المكوّن من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والسعودية، بالعمل على تنفيذها بأقصى سرعة ممكنة. وضمن سياق له خطواته التالية:

أولاً، إخراج العراق من محور المقاومة

بدأ العمل الحثيث على إخراج العراق من محور المقاومة عبر وسائل عدة، أهمها تقسيم العراق وإنشاء كيانات طائفية وقومية فيه، وإبعاد القوى العراقية عن إيران. وبادرت السعودية إلى الانفتاح على بعض القوى الشيعية الأساسية لإبعادها عن إيران، أو جعلها في الحد الأدنى، في منطقة وسطية بينها وبين إيران، برغم معرفتها أن العراقيين، والشيعة منهم بالتحديد، يتعاطون مع إيران ومحور المقاومة كشريك أساسي لهم في حربهم ضد «داعش»، إلّا أن الرياض تحاول اللعب على الوتر القومي في هذا المجال. وعلى خط موازٍ، بدأ الحديث في الإعلام السعودي عن رغبة سنّة العراق في قيام كيان مستقل لهم، من دون الأخذ بعين الاعتبار دور المرجعية الشيعية في النجف والوقف السني، المتمسكين بوحدة العراق.
إسرائيل من جهتها قامت بمهمة دعم استفتاء كردستان بشكل علني لعدم إحراج واشنطن والسعودية. وأصبحت الأطراف العراقية الشيعية التي انفتحت السعودية عليها في موقف حرج، فمن جهة هي لا ترى مصلحة لها في معاداة السعودية، ومن جهة أخرى، فإن المشكلة في كون السكوت سيتحول دعماً لتقسيم العراق.

يريدون إغراق سوريا في مواجهة الملفات الاقتصادية

إن تقسيم العراق وقيام كيان كردي مدعوم من «محور الشر»، يعني إلهاء ايران ومعها تركيا وسوريا بحرب طويلة مع هذا الكيان الجديد، وبدل أن يكون الجهد الإيراني منصباً ضد إسرائيل، سيكون مضطراً للاستنفار الدائم بوجه الكيان الكردي الذي يلعب داخل بيته، نظراً لوجود جزء كبير من الأكراد في إيران. وكذلك فإن وجود كيان طائفي في غرب العراق، وتديره السعودية، باسم أهل السنة، ستكون مهمته فصل حكومة بغداد عن سوريا، ما يجعل الحكومة السورية في حالة حرب مفتوحة على حدودها الشرقية، ما يشغل دمشق أكثر من الوضع الراهن ويبعدها عن تأدية دورها في أيّ حرب تشنّها إسرائيل ضد لبنان.

ثانياً، إلغاء الاتفاق النووي ومفاعيله على إيران

الخطوة الثانية التي يعمل عليها «محور الشر» هي السعي لإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، والعودة إلى الحصار والعقوبات لعزل إيران ودفعها للاهتمام بمشاكلها الاقتصادية، بالإضافة إلى أعباء الجبهة الكردية.
ومن الواضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى جاهداً لإلغاء هذا الاتفاق، وهو يحضر لسلسلة عقوبات على إيران، متجاوزاً كلّ اعتراضات الدول الخمس التي لن تستطيع حتماً الوقوف بوجهه، وستسير معه ولو مرغمة. وكذلك هناك رأي أميركي قوي مؤيد لمشروع ترامب، بأن إلغاء الاتفاق النووي سيفجّر الخلافات داخل إيران بين المحافظين والإصلاحيين ما سيزيد في طين إيران بلة.

ثالثاً، إضعاف سوريا بعد انتصار الحكومة على الإرهاب

بعد فشل رهانها على الإرهاب، تعمل واشنطن في سوريا على أمرين، الأوّل يتعلّق بتمكين الأكراد السوريين وتشجيعهم على الانخراط في الدولة الكردية وإبعادهم عن النظام في سوريا ولو عنوة وتحريضهم ضد النظام والحكومة، ثانياً تعمل بقوة لإدخال المعارضين إلى السلطة، عند إتمام التسوية، ليكونوا أدواتها في منع أيّ قرار يمكن للحكومة السورية أن تتخذه، سواء في مواجهة الأكراد أو إسرائيل. وسيكون الجانب الاقتصادي هو الأداة الرئيسية للضغط على الحكومة، لكون الإعمار هو الهدف الرئيسي للجميع في المستقبل. وهنا تتكرّر تجربة رفيق الحريري في لبنان عام 1992 التي أنتجت اقتصاداً تابعاً ونقيضاً لفكرة المقاومة. وهذا ما يريدون تكراره، بجعل سوريا تغرق في مواجهة ملفات اقتصادية تمنعها من التصدّي لدورها في محور المقاومة.

رابعا: تحييد غزة

الخطوة الرابعة بدأت طلائعها من مصر التي استطاعت قيادتها جمع السلطة الفلسطينية و«حماس» تحت عنوان المصالحة الفلسطينية. إلّا أن الهدف الأساسي من تولي السلطة الفلسطينية الإدارة في غزة، هو بالضبط ما أشار إليه الرئيس محمود عباس بقوله إن حكومته «لن تسمح بقيام منظّمة شبيهة بحزب الله في غزة» وذلك ردّاً على مطالبة «حماس» تكرار تجربة لبنان الهادفة إلى حفظ سلاح المقاومة. وهذا يعني أن المقاومة في غزة سوف تكون عرضة لبرنامج مضايقات سياسية وغير سياسية.
صحيح أن مشاركة المقاومة الفلسطينية في أيّ حرب بين المقاومة الإسلامية وإسرائيل قد لا تكون ذات أثر كبير على الكيان، إلا أن تحييد حماس نفسه يريح العدو من خلال إبعاد مقاومة تقودها مجموعة إسلامية ذات خلفية سنية، ما يعتقد العدو أنه يوفر له طمأنينة في الشارع السني العربي باعتبار أن حربه مع حزب الله تستهدف الشعية فقط.

خامساً، حصار حزب الله مالياً وفي الداخل

يستعجل الرئيس الاميركي إصدار قانون العقوبات الجديد على حزب الله، مستهدفاً مرة جديدة الضغط على الحزب وبيئته. وتتولى السعودية الاستثمار السياسي في هذا المجال من خلال إعادة جمع ما فرّقه في لبنان فشل سياساتهم في المنطقة. وهي بدأت باستدعاء كل الأطراف المكونة سابقاً لقوى «14 آذار» لتكون صفاً واحداً في الانتخابات النيابية المقررة العام المقبل. أو لاستعادة فعالية ثقلها النيابي الحالي في حال عدم إجراء انتخابات، كونها تشكل 72 نائباً من أصل 128، وذلك بهدف العودة إلى الأغلبية النيابية المريحة، ليس بالضرورة أن تكون حاكمة، إنما يكفي أن تقيّد حزب الله من خلال الالتفاف الشعبي حولها، وستدعم السعودية هذه الحركة بنشاط إعلامي كبير، مع التركيز على أن حزب الله هو مصدر الشرور على لبنان اقتصادياً وإنمائياً وسياسياً.
إن هذه الخطوات الخمس التي يعمل عليها «محور الشر» تشكل عناصر الصورة الكاملة تحضيراً للمعركة المقبلة التي لا يمكن أن تشنّ أي حرب من دون إتمامها.

ولكن، هل يمكن لهذا السيناريو أن ينجح؟

الجواب عندما أفشل في المحاولات السابقة، علماً أن ما سيحققه الأعداء هو معركة الاستنزاف الدائم للمنطقة وقدراتها، وهو الأمر الوحيد الذي نجحت فيه الولايات المتحدة حتى الآن.

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *