مستلزمات الطفل 50 ألف شهرياً.. والأسرة السورية تتجه نحو سياسة الطفل الواحد

مستلزمات الطفل 50 ألف شهرياً.. والأسرة السورية تتجه نحو سياسة الطفل الواحد

- ‎فيمحليات
0

“كم طفلاً تريدين أن ننجب بعد أن نتزوج؟”.. سؤال كان يتشاركه كل خطيبين مع اقتراب موعد زواجهما في سوريا.

 

 

 

 

ففي وقتنا الحاضر قد تغيرت نظرة عدد كبير من الناس لإنجاب الأطفال نظراً لمتطلبات الحياة الصعبة فأصبحوا يميلون إلى تحديد عدد الأولاد بما يلائم ظروفهم المادية، فالقاعدة تقول كلما زاد عدد الأولاد فالمصاريف وحجم الإنفاق بازدياد، فكيف إذا كان متوسط راتب المواطن السوري حوالي 35 ليرة سورية شهرياً؟!

 

يقول أبو علي “عامل”: “أنا متزوج من امرأتين ولدي أربعة أولاد من الزوجة الأولى وولدين من الزوجة الثانية، إن أعباء الأطفال الستة ترهقني وتجعلني أعمل ليل نهار، فراتب وظيفتي 40 ألف وهو لا يكفي ثمن الطعام حتى لنهاية الشهر، فكيف سأستطيع تأمين متطلبات الأولاد؟”. ‏

 

ويضيف: “لقد كان زواجي الثاني نتيجة ظروف شخصية، ولو كنت عازباً في وقتنا الحاضر وأرغب في الزواج لتزوجت من امرأة واحدة، ولحددت عدد أفراد أسرتي بواحد أو اثنين فقط حتى أقوم بواجبهم من الرعاية والاهتمام”.

 

ويشير سامر “مدرس” وهو أب لطفل واحد إلى أن الدخل المحدود وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة تضع الزوجان أمام القرار الصعب أي إنجاب طفل والاكتفاء بذلك على رغم رغبتهما في معظم الحالات بأن ينجبا طفلاً آخر أقله.

 

محمد الذي كان غارقاً بالحسابات عندما التقاه الفريق الاقتصادي  قال: “لدي توأمان وإن تكلفة الفوط لطفل عمره أقل من 6 أشهر تصل إلى 12000 ليرة بالشهر هذا بالطبع لمن لديه طفل واحد فكيف لمن لديه طفلان؟؟”.

 

أما محمود “موظف” قال: ” صحيح أن الحليب والفوط يتم تسعيرها من قبل وزارة التجارة الداخلية، ولكن في حقيقة الأمر لا يلتزم أحد من الباعة بنشرة الأسعار الصادرة عن الوزارة، ويتم البيع بشكل كيفي، والحجة موجودة دائماً للتاجر وهي ارتفاع سعر صرف الدولار، فهل حقاً الدولار هو الذي رفع هذه الأسعار لدرجة الجنون ؟؟”.

 

وفي جولة على عدد من محال مستلزمات الأطفال في أسواق دمشق رصد الفريق حال المستهلك الذي لديه أطفال ولا يعلم كيف يلبي احتياجات أطفاله، ففي كل يوم سعر جديد وفي كل يوم ضعف في القدرة الشرائية، حتى بات يبحث عن البدائل الأقل سعراً لدرجة أنه عاد إلى زمن الأجداد مثل استخدام الفوط القماشية عوضا عن الفوط الجاهزة وهذا ما فعلته “أم سعيد” التي شكت قلة مدخولها المادي الذي جعلها تستخدم لطفلها ذو الستة أشهر فوطاً قماشية بدل القطنية.

 

وبلغ سعر كيس الفوط المغلف من ماركات معروفة إلى أكثر من 3000 ليرة لعدد لا يتجاوز 12 فوطة، حيث تجاوز سعر الفوطة الواحدة 250 ليرة، ويحتاج الطفل يوميا ما لا يقل عن 3 فوط أي أكثر من 750 ليرة على الفوط استهلاك يومي، عدا عن المحارم الورقية والمحارم المعطرة التي لا يقل سعر العلبة منها عن 300 ليرة للقياس الصغير.

 

أما حليب الأطفال الذي يعتبر الطامة الكبرى في سعره، فلا تقل سعر علبة الحليب للأطفال الذين هم دون 6 أشهر، من الماركات المختلفة عن 3000 ليرة، وبطبيعة الحال فإن الطفل يحتاج كأقل تقدير إلى 4 علب أسبوعياً، كون العلبة صغيرة الحجم، وهنا نصل إلى أن التكلفة الشهرية لتوفير الحليب لطفل رضيع لا تقل عن 45 ألف ليرة شهريا، أي أن حليب الأطفال أستهلك أكثر من راتب الموظف!!

 

وتقول سمر “ربة منزل”: “أدفع شهريا ثمن الفوط وعلب الحليب فقط لطفلي الذي لم يكمل شهره الخامس بعد حوالي 40 ألف ليرة سورية”. وتضيف: “الله فقط يعلم كيف تكمل أسرتي الشهر بعد أن نؤمن مستلزمات الطفل”.

 

أما من ناحية الطبابة، فلا نجد طبيب أطفال يتقاضى أجور معاينة أقل من 2000 ليرة فيزيد المرض وأجور الأطباء وثمن الأدوية حملاً إضافياً على كاهل رب الأسرة بحوالي 6000 ليرة بشكل وسطي شهرياً.

 

عدا عن ذلك لا بد من أن نعرج ولو سريعا على الألبسة الخاصة بالأطفال والتي شهدت هي أيضاً جنوناً بالأسعار حتى بات سعرها يقفز يومياً بما لا يقل عن 100 ليرة وأصبحت أي قطعة من الألبسة الخاصة بالأطفال لا يقل سعرها عن 4000 ليرة من “أفارول أو البيجاما” وغيرها.

 

وفي إحدى محلات الأطفال في سوق الصالحية بدمشق بلغ سعر القميص الولادي لعمر السنة إلى 8000 ليرة سورية، أما سعر البنطال الولادي فقد قارب سعر البنطال الرجالي ب 6000 ليرة سورية.

 

هذا بالإضافة إلى الأحذية حيث وصل سعر الحذاء الواحد إلى 8000 ليرة ولطفل لا يتجاوز عمره العامين، أما بالنسبة للأحذية الطبية التي فاقت سعر الأحذية العادية بطبيعة الحال، فقد وصل سعر بعضها ل 12000 ليرة سورية.

 

ورداً على هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار قال عدد من التجار  أن سبب ذلك يعود إلى قلة الإنتاج وانخفاض سعر صرف الليرة مقابل الدولار وارتفاع أسعار المواد الأولية بشكل عام وصعوبة النقل وارتفاع أجوره، وبالطبع نحن الآن على أبواب موسم رمضان ويخشى المستهلك أن ترتفع الأسعار أكثر فأكثر دون حسيب أو ضمير أو رقيب.

 

والملاحظ أن الحكومة دائماً تدرس رفع الأسعار وتصدر قرارات مفاجئة للجيوب، حيث أوضح رئيس مجلس الوزراء عماد خميس في العديد من الاجتماعات التي تناولتها وسائل الإعلام مؤخرا أنه “لا يوجد زيادة للرواتب في سوريا”.

 

ولأننا لا نجد أي دراسة أو تحرك فعلي لرفع الرواتب أو حتى تعويض الموظف عن ارتفاع الأسعار في الأسواق، يجدر بالحكومة أن تتحمل مسؤولياتها في هذا الجانب، كما يجب عليها العمل على تأمين مستلزمات الأطفال بأسعار مقبولة وخاصة الحليب والفوط، ووضع حد للاحتكار والاستغلال الذي يقوم به الكثير من التجار.

 

المصدر:بزنس2بزنس

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *